الشيخ محمد اليعقوبي
54
خطاب المرحلة
والمنبر الذي يرتقيه أي واحد من هؤلاء والجمهور الذي يستمع إليه أمانة عنده وهو مسؤول عن رعايتها وأداء حقها ، ف - ( كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته ) ، فيحرم تصدي غير أهله إليه ، وإذا لم يكن كفؤاً قادراً على أداء الأمانة ، فإنه خائن لها وسارق لوقت هؤلاء الجالسين وجهد القائمين بالمجلس وأموال الباذلين . والمنبر الحسيني من مختصات الشيعة ، سنّه لهم الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ، وكان له الدور المهم في حفظ كيان المذهب ، ويحمل مقومات نجاحه في نفسه بضم الفكر إلى العاطفة والولاء ، ويلبي كل حاجة إذ ليس له نمط معين ولا اختصاص واحد حتى يتحدد به ، وما يزيده نجاحاً أن الجماهير هي التي تختار خطيبها ، وليس يفرض عليها فرضاً ، فيكون صوتهم المعبر عن رأيهم وآمالهم وآلامهم ، فلا عجب أن أقبلت الجماهير بكلها على المجالس وبذلت الغالي والنفيس من أجل إقامتها وإنجاحها ، وإنك لتكبر هذه المهمة فيهم حيث يجتمع الآلاف بل مئات الآلاف من دون سابق إعداد ولا إعلام ، بينما تجهد الدول على أن تقيم مؤتمراً يضم العشرات فقط ولا تنجح فيها مع سعة البذل والإعداد لإنجاحه . من هنا ينبغي أن ندرك أهمية دور الخطباء في المجتمع وعظيم مسؤوليتهم ، فليس دورهم إبكاء الناس واستدرار دموعهم ، وإن كان هذا مهماً ، ولكن الأهم إيصال الفكر إليهم ؛ لأن مشكلتنا الرئيسية وعدونا الأول هو الجهل ، الجهل بعقائدنا ومبادئنا وأخلاقنا وشرائعنا . ولا ينفك الحديث عن شخصية الخطيب والمبلغ عن الحديث عن طالب العلوم الدينية ؛ لأن الخطيب لا يكون ناجحاً ومتمكناً من أداء دوره في المجتمع إلا إذا تربى في أحضان الحوزة العلمية ونهل من نهر علومها الصافي ، كما أن الحوزوي لا يتمكن من أداء رسالته كما ينبغي له إلا حينما يكون خطيباً ويواجه الجمهور بشكل مباشر ، فكما أنه من النقص في الخطيب ألّا يكون حوزوياً